المسعودي

71

مروج الذهب ومعادن الجوهر

عليه السلام من الملك ما لم يُعْطِه لأحد من خلقه وسخر له الجن والإنس والطير والريح على حسب ما ذكر الله عز وجل في كتابه ، وكان ملك سليمان بن داود على بني إسرائيل أربعين سنة ، وقُبِض وهو ابن اثنتين وخمسين سنة ، والله ولي التوفيق . ذكر ملك أرخبعم بن سليمان بن داود عليهما السلام ومن تلاه من ملوك بني إسرائيل ، وجمل من اخبار الأنبياء ملوك بني إسرائيل بعد وفاة سليمان : وملك على بني إسرائيل بعد وفاة سليمان بن داود عليهما السلام أرخبعم بن سليمان واجتمعت عليه الأسباط ثم افترقوا عنه ، الا سبط يهوذا وسبط بنيامين ، وكان ملكه إلى أن هلك سبع عشرة سنة ، وملك على العشرة الأسباط بوريعم وكانت له كوائن وحروب ، واتخذ له عِجْلًا من الذهب والجوهر ، واعتكف على عبادته فأهلكه الله عز وجل ، فكان ملكه عشرين سنة ، وملك بعده أبيا بن أرخبعم بن سليمان ثلاث سنين ، ثم ملك بعده أحاب أربعين سنة ، وملك بعده يورام فأظهر عبادة الأصنام والتماثيل والصور ، وكان ملكه سنة ، ثم ملكت بعده امرأة يقال لها عيلان ، فوضعت السيف في ولد داود عليه السلام ، فلم يَنْجُ منهم إلا غلام ، فأنكرت بنو إسرائيل ذلك من فعلها ، فقتلوها ، وكان ملكها سبع سنين وقيل غير ذلك ، وملكوا عليهم الغلام الذي بقي من نسل داود فملك وله سبع سنين ، فأقام ملكاً أربعين سنة وقيل دون ذلك ، وملك بعده مليصا وكان ملكه اثنتين وخمسين سنة ، وكان في عصره شعيب النبي ، ولشعيب معه أخبار وكانت له حروب قد أتينا على ذكرها في كتاب « أخبار الزمان »